أحمد مصطفى المراغي
36
تفسير المراغي
وارتفع ، والمراد منه هنا اشتداد غضب اللّه على أولئك المشركين الظالمين لأنفسهم وللناس ، وحلول وقت انتقامه منهم ، والتنور : ما يخبز فيه الخبز ، اتفقت فيه لغة العرب والعجم وأهل بيت الرجل : نساؤه وأولاده وأزواجهم ، ومجراها ومرساها : أي إجراؤها وإرساؤها ، ومعزل : أي مكان عزلة وانفراد ، وآوى : أي ألجأ ، وعصمه : حفظه ، والبلع : ازدراد الطعام والشراب بسرعة ، وغاض الماء غار في الأرض ونضب ، والجودي : جبل بالموصل . المعنى الجملي هذه الآيات غاية لما ذكر قبلها من الاستعداد لهلاكهم ، ومقابلة السخرية بغير ابتئاس ولا ضجر . الإيضاح ( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ) أي حتى إذا جاء وقت أمرنا بهلاكهم ، ونبع الماء من التنور وارتفع بشدة كما تفور القدر بغليانها ، وكان ذلك علامة لنوح عليه السلام ، والأقرب أن يكون المراد من التنور وجه الأرض ، ويكون المعنى حتى إذا نبع الماء من وجه الأرض . ( قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) أي حتى إذا أمرنا قلنا لنوح آنئذ : احمل في السفينة من كل نوع من أنواع الحيوان زوجين اثنين ذكرا وأنثى ، لتبقى بعد غرق سائر الأحياء فتتناسل ويبقى نوعها على الأرض . ( وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ) أي واحمل فيها أهل بيتك ذكرانا وإناثا إلا من سبق عليه القول بأنهم من المغرقين بسبب ظلمهم كما قال : ( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) * واحمل من صدقك واتبعك من قومك . ( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) منهم ، قيل إنهم كانوا ثمانية : نوحا عليه السلام وأهله